من أين تبدأ مع الذكاء الاصطناعي في شركتك

لا تبدأ بأداة. ابدأ بأسبوع واحد من الملاحظة، ثم أتمت العملية التي تكرر نفسها أكثر من غيرها.

المشكلة ليست أنك متأخر

كل أسبوع يصلني سؤال بصيغة واحدة تقريباً: من أين نبدأ بالذكاء الاصطناعي؟ وخلفه قلق مفهوم من أن الشركات الأخرى سبقت.

الحقيقة أن معظم الشركات في العراق لم تبدأ فعلياً بعد. ما تراه على لينكدإن إعلانات، لا أنظمة تعمل. وهذا يعني أن الفرصة ما تزال مفتوحة، لكن بشرط ألا تبدأ من حيث يبدأ الجميع: من الأداة.

ابدأ بأسبوع من الملاحظة

قبل أن تشتري أي شيء، افتح ملفاً بسيطاً واطلب من كل موظف أن يسجل لمدة أسبوع واحد: ما العمل الذي كرره اليوم، وكم استغرق منه.

سبعة أيام تكفي. ستخرج بقائمة فيها عادةً ثلاثة أو أربعة بنود تتكرر عند الجميع، وغالباً تكون:

  • الرد على الأسئلة نفسها من العملاء
  • نقل أرقام من ورقة أو رسالة إلى نظام أو جدول
  • ملاحقة شخص ما ليوافق على شيء
  • إعداد التقرير نفسه في نهاية كل أسبوع

القائمة هذه أثمن من أي استشارة تشتريها، لأنها من واقع شركتك أنت.

المعيار: تكرار عالٍ وقرار منخفض

ليست كل مهمة متكررة تستحق الأتمتة. المهمة المناسبة لها صفتان معاً:

تتكرر كثيراً، أكثر من مرة في الأسبوع على الأقل. أتمتة عمل يحدث مرة كل شهرين تكلّف أكثر مما توفّر.

قرارها منخفض، بمعنى أن الإجابة تُستنتج من معلومات موجودة، لا من حكم شخصي وسياق طويل. الرد على سؤال عن ساعات الدوام قرار منخفض. تسعير عقد استثنائي لعميل قديم ليس كذلك.

المهام التي تجتمع فيها الصفتان هي نقطة البداية دائماً. وفي معظم الشركات التي عملت معها كانت النقطة نفسها: الرد على رسائل العملاء خارج ساعات الدوام.

لماذا الرد على الرسائل تحديداً

لأنه العمل الوحيد الذي تخسر فيه مالاً وأنت نائم.

الفاتورة التي لم تُدخل اليوم يمكن إدخالها غداً دون خسارة. أما العميل الذي سأل في الحادية عشرة ليلاً ولم يجد رداً فقد اشترى من غيرك قبل أن تفتح أنت.

وهو أيضاً أسهل ما يمكن قياسه: تعرف كم رسالة وصلت، وكم منها حصل على رد، وكم تحوّل إلى طلب. الأنظمة التي لا يمكن قياسها لا يمكن الدفاع عنها أمام نفسك بعد ثلاثة أشهر.

ابدأ بنطاق ضيق عمداً

الخطأ الشائع بعد اتخاذ القرار هو محاولة بناء كل شيء دفعة واحدة: بوت يرد، ويسجل الطلب، ويحدّث المخزون، ويرسل تقريراً. هذا مشروع أشهر، وفرصة فشله عالية.

النسخة الأولى الصحيحة أصغر بكثير: يجيب عن أكثر عشرة أسئلة تكراراً، ويجمع اسم العميل ورقمه، ويحوّل أي شيء خارج ذلك إلى موظف. هذا يعمل خلال أيام، ويعطيك بيانات حقيقية عن نسبة الأسئلة التي غطاها فعلاً.

ثم توسّع بناءً على ما رأيته، لا على ما تخيلته.

قِس قبل وبعد

سجّل رقمين قبل أن تبدأ: كم رسالة تصل شهرياً، وكم منها يحصل على رد خلال ساعة. بعد شهر من التشغيل، قارن.

إن لم تتحسن الأرقام، فالمشكلة إما في نطاق العمل أو في أن العملية لم تكن تستحق الأتمتة أصلاً. الحالتان تُكتشفان بعد شهر بتكلفة محدودة، لا بعد سنة بعد إنفاق كبير.

الخلاصة

لا تبدأ بسؤال: أي أداة؟ ابدأ بسؤال: أي عمل يكرره فريقي كل يوم دون أن يحتاج إلى تفكير؟ الجواب هو مشروعك الأول، وغالباً يكون أصغر مما تظن.